باقلامكم

الببغاء الناطقة بالأعاجيب تعرّف (ي) عليها

بقلم/رافع آدم الهاشميّ

………

الببغاءُ طائرٌ معروفٌ بألوانهِ الزاهية، وَ تقليده للأصوات هُو ما جعلهُ مُحبَبَّاً للإِنسان، فأَصبحَ الكثيرونَ بذلك يسعون لتربيتهِ كطيرٍ مُدلَّلٍ بامتياز.

– مَن منَّا لا يعرِفُ الببغاءَ إِذاً؟!

كُلُّنا نعرفُ الببغاءَ جيِّداً، إِلَّا أَنَّ الّذي لا يعرفهُ الكثيرونَ وَ الكثيراتُ، أَنَّ الببغاءَ بصفتهِ تلك، أَعني: صفةَ تقليدِ أَصواتِ الآخرين، لا يقتصِرُ وجودهُ على عالَمِ الطيورِ فقط؛ بل يتعدَّى ذلك بوجودهِ في عالَمِ البشرِ أَيضاً، أَو: على وجهِ الدقّة، في عالمٍ يدَّعي مَن فيهِ مِمَّن حملوا صفاتَ الببغاءِ أَنَّهُم بشرٌ!

في مقاليَ هذا، سأَتحدَّثُ معك عن ببغاءٍ بشريَّةٍ تعيشُ بيننا، هي أُنثى سوريّةٌ تقطنُ أَرضَ سوريا الحبيبة، وَ هي أَيضاً من بين قوائمِ زُملائي وَ زميلاتي الّذي يتجاوزُ عددهُم و عددهُنَّ الـ (7000) سبعةَ آلاف شخصٍ على موقع الأَعمال العالميِّ الـ (لينكد إِن).

اليومَ، وَ أَنا أُطالِعُ جديدَ ما نشرَهُ زُملائيَ وَ زميلاتي، كعادتي في كُلِّ مرَّةٍ بشكلٍ تتابعيٍّ، قرأَتُ لزميلتي الببغاء السوريَّة كلاماً أَدنى ما يُمكِنُني وصفُهُ أَنَّهُ الأَعاجيبَ بعينها! فهيَ تقولُ (ما نصُّهُ بشكلٍ دقيقٍ):

– “الشخصُ الغاضِبُ يجلِبُ لواقِعِهِ غضباً، [و] المتأَلِّمُ يجلِبُ أَحداثاً مؤذيةً تُزيدُ أَلَمهُ، [و] الْمُتحدِّي يبقى يُحارِبُ وَ يتحدَّى، [و] الهادئُ واقِعُهُ يسري بجمالٍ وَ هدوءٍ، [فـ] واقِعُك هُوَ ما تحملُهُ بداخلك أَنت! أَنت تجذبُ ما أَنت تعيشهُ بداخلك، وَ قياسُها كُلُّ ما تراهُ حولك”.

بالطبعِ مِمَّا لا شكَّ فيهِ، أَنَّ التصحيحَ اللغويَّ وَ التصويبَ النحويَّ في كلامها المذكور في أَعلاهُ، إِنَّما قَد أَجريتُهُ أَنا شخصيَّاً، وَ أَعوذُ باللهِ مِنَ الأَنا، وَ كذلكَ الواوُ ما بينَ المعقوفتينِ، قَد أَوردتُها زيادةً على النَّصِ؛ لمواكبةِ السياقِ؛ إِذ أَنَّ كلامها أَعلاهُ قَد ذكرتُهُ هيَ على عوارهِ إِعرابيَّاً، استناداً لاعتمادها الكلامَ بالأُسلوبِ الدارجِ لا اعتماداً على أُسلوبِ العربيَّةِ الفُصحى!

قبلَ الخوض في كشفِ أَعاجيبِ هذه الببغاء البشريَّةِ الناطقةِ، عليك أَن تعرِف (ين) جيِّداً أَنَّ الكشفَ عن اسمِها ليسَ ضروريَّاً، بقَدرِ الكشفِ عَمَّا يحتويهِ مُحتوى مُسمَّاها، وَ بالتالي: إِسقاطُ صفتها الببغاويَّةِ هذهِ على أَمثالِها مِنَ الببغاواتِ الأُنثويَّةِ وَ الذكريَّةِ الأُخرى المنتشرةِ في مُجتمعاتِنا انتشاراً صارِخاً دونَ هوادة! وَ مِن ثَمَّ (بفتحِ الثاءِ لا بضمِّها) نجعلُ هذهِ الببغاءَ مُحاكاةً عن واقعِ غيرها مِنَ الببغاواتِ الأُخرى المتشابهةِ معها في طريقةِ التقليدِ هذهِ؛ ليمكنك بعدَ ذلك فرزَ الغثِّ عن السمينِ بكُلِّ يُسرٍ وَ سهولةٍ، بما يجلبُ لك النفعَ وَ يدفعُ عنك الضرر عاجلاً أَو آجِلاً لا محالة.

ردَّاً عن كلامِ الببغاءِ البشريَّةِ أَعلاهُ، أَقولُ موجِّهاً حديثيَ إِليها شخصيَّاً:

– ليس صحيحاً مُطلَقاً ما تقولينَ أَيَّتُها الببغاءُ الهادئة؛ فقولُكِ هُوَ مُجرَّدُ كَلامٍ واهٍ؛ على هذا فإِنَّ الأنبياءَ وَ الصّالحينَ وَ الأَبرارَ وَ الْمُدافعينَ عَن حُقوقِ الإِنسانِ هُمُ الّذينَ جلَبوا لأَنفُسهِم الاِضطهادَ بشتَّى أَشكالهِ، بما فيهِ التعسُّفُ وَ الاعتقالُ وَ التعذيبُ وَ القتلُ وَ الاغتيالُ!

– وَ على هذا فإِنَّ الفُقراءَ وَ اليتامى وَ المساكينَ هُمُ الّذينَ جَلبوا لأَنفُسِهِم العَوَزَ وَ الحِرمانَ وَ ليسَ الّذينَ اِغتصبوا حُقوقَهُم مِنَ الظالمين المنافقين الطُغاة، سواءٌ كانَ المغتصِبونَ قَد اغتصبوا الحقوقَ بشكلٍ مُباشرٍ، أَو أَنَّهُم تسبَّبوا في حدوثه عَن تخطيطٍ مُسبَقٍ مِنهُم!

– وَ على هذا فإِنَّ عاقبةَ المظلومِ هيَ نارُ جهنَّمَ وَ بئسَ المصيرِ؛ لأَنَّهُ هُوَ الّذي جلبَ الظُلمَ إِلى نفسهِ، وَ عاقبةُ الظالِمِ جنَّةُ الفردوسِ بينَ النَّعيمِ؛ لأَنَّهُ كانَ مُجبراً على إِيقاعِ ظُلمهِ على المظلومِ؛ إِثرَ جلبِ المظلومِ هذا الظلمِ إِليهِ! فهل يصحُّ هذا الحُكمُ لدى ذي لُبٍّ حكيم؟!

– يا هداكِ اللهُ إِلى سبيلِ الرشاد، كوني واحدةً مِن هؤلاءِ الْمُضطَهَدين وَ الْمُضطَهداتِ لتشعري بما يشعرونَ وَ يشعُرنَ بهِ، إِذ ذاكَ يمكنُكِ أَن تعرفي أَنَّكِ كالببغاءِ تُردِّدينَ أَقوالَ الأَجانبِ الْمُخادعينَ الّذينَ يُريدونَ لِعقولِ أُمَّتنا العربيَّةِ أَن تغفلَ عمَّن سرقَ مِنَّا إِرثنا العريقَ وَ اغتصبَ مِنَّا حاضرَنا النازفَ الجريحَ وَ يسعى حَثيثاً لوأَدِ مُستقبلنا المرهونِ بصحوةِ العقولِ وَ القلوبِ على حَدٍّ سواء.

– أَمَّا وَ أَن تعيشي الحياةَ بطولها وَ عَرضها في بحبوحةٍ منها، فلن تشعري يوماً بمشاعرِ الاضطِهاد، وَ لن تُعاني لحظةً مُعاناةَ الْمُضطَهَدينَ وَ الْمُضطَهَداتِ، وَ ستظلّينَ حتَّى الأَبدِ ببغاءً هادئةً تظنُّ نفسها أَنَّها بشرٌ مِن بني الإِنسان، وَ ما هيَ إِلَّا طائرٌ مُدلَّلٌ بامتياز!

– ما لَم يَكُن، تقليدُكِ هذا لأَصواتِ الْمُخادعينَ، مُجرَّدُ تنفيذٍ لأَوامرِ الآمرين، سواءٌ كانَ التنفيذُ هذا طوعاً منكِ إِليهِ، أَو كَرهاً منكِ عليهِ؛ ابتغاءَ زيادةِ شَتاتِ الأُمَّةِ بتعكيرِ صفوِ تفكيرها السليم، وَ في الحالتينِ معاً، فأَنتِ مِنَ الضالِّينَ الْمُضلِّينَ، حتَّى وَ إِن لَم تكوني بهذا الضَلالِ تعلمين.

لستُ أَدري! وَ الآن كلامي موجَّهٌ إِليك أَنت:

– لماذا ينتهِجُ الكثيرونَ وَ الكثيراتُ نهجَ الببغاءِ في تقليدِ أَصواتِ الآخَرين؟!

– أَينَ عقولُهم وَ عقولُهُنَّ إِذاً؟!

– هل انعدمَت فيهِم البصيرَةُ إِلى درجةِ انصهارِهم انصهاراً كُلِّيَّاً في بوتقةِ كلماتِ الأَغرابِ الْمُخادعين؟!

– أَم أَنَّ فراغَ قلوبهِم مِنَ الإِيمانِ بمبادئ الأَنبياءِ النبيلةِ الساميةِ هُوَ ما جعلَهُم يكشِفونَ حقيقتِهم أَمامَنا نحنُ المؤمنونَ وَ المؤمنات؟!

– هل فُقدانُ الإِيمانِ بالإِلهِ الحَقِّ هُوَ الّذي جعلَهُم يفتقدونَ الثقةَ بوصايا وَ أَوامرِ الأَنبياءِ (عليهمُ السَّلامُ جميعاً وَ روحي لَهُم الفِداءُ) وَ بالتالي جعلَهُم يؤمِنون بأَقوالِ الأَجانبِ الغُرباءِ الْمُخادعين؟!

– أَم أَنَّ انجرارَهُم وراءَ تلكَ الأَقوالِ الباطلةِ الْمُخادعةِ لَم يكُن سوى انجرارٍ أَعمى ناتجٍ عن شخصٍ تمَّ التغريرُ به؟!!

رُبَّما بعضُ هؤلاءِ الببغاواتِ البشريَّةِ لا يعلمونَ أَنَّهُم ببغاواتٍ أَصلاً، وَ يُقلِّدونَ أَصواتَ الآخَرينَ دُونَ وعيٍّ مُسبقٍ منهُم أَنَّهُم يقومونَ بعمليَّةِ التقليدِ الببغاويِّ المحض؛ ظنَّاً مِنهُم (وَ مِنهُنَّ) أَنَّ ترديدَ أَصواتِ الآخَرين إِنَّما هُوَ عمليَّةُ توعيَّةٍ فكريَّةٍ لِمَن هُم أَدنى مِنهُم في مُستوى الثقافةِ وَ الفهم وَ الإِدراك!

وَ رُبَّما بعضُ هؤلاءِ الببغاواتِ لا يؤمِنونَ أَنَّهُم بشرٌ أَصلاً، فيختارونَ صفةَ الببغاويَّةِ دونَ غيرها ظنَّاً مِنهُم أَنَّ أَسهلَ طريقةٍ لحصولِهم على الانتشارِ في الْمُجتمعاتِ هُوَ تقليدُ أَصواتِ الآخَرين، وَ بالتالي يكونونَ أَبناءً وَ بناتً لبشرٍ آخَرينَ كطيرٍ مُدلَّلٍ بامتياز!

المؤلِمُ في الأَمرِ، أَنَّ عددَ الْمُعجَبينَ وَ الْمُعجباتُ بأَقوالِ الببغاواتِ البشريَّةِ ليسَ قليلاً قَطّ، وَ هذا ما يستدعي الانتباهَ الشديد!

– فإِمَّا أَن يكونَ المعجبونَ وَ المعجبات هؤلاءِ ببغاواتٌ أَيضاً!

– أَو أَنَّهُم وَ أَنَّهُنَّ مُنافقونَ وَ مُنافقاتٌ بامتياز!

خطورةُ أَن يكونَ الإِنسانُ ببغاءً بشريَّاً أَو حتَّى ببغاءً يدَّعي أَنَّهُ مِن بني الإِنسان، لا تكمنُ في إِحداثِ التداعياتِ الكُبرى في حياتهِ هُوَ حسب (وَ لو بعدَ حين)؛ بل تتعدَّى حياة هذا وَ هذه الببغاء لتشملَ المجتمعَ بأَكملهِ، بما فيهم البشرُ الصُرحاءُ أَيضاً؛ إِذ أَنَّ التأَثيرَ السلبيَّ ينتقِلُ بالتدريجِ مِن هذا إِلى ذاك وَ مِن تلكَ إِلى هذهِ، وَ مِن ثُمَّ (بضمِّ الثاءِ لا بفتحها) إِلى البشرِ أَنفُسِهم، مِمَّا يُحدِثُ خرابَ المجتمعاتِ بأَكملِها، وَ بالتالي: انهيارَ الأَنظمةِ الحاكمةِ عاجِلاً أَو آجِلاً بكُلِّ يُسرٍ وَ سهولةٍ! وَ الأَمثلةُ على هذا الواقعِ الأَليمِ كثيرةٌ، لا يسَعُ المقالُ حصرَها، إِنَّما تكفيك نظرةٌ صغيرةٌ إِلى الإِشاعاتِ الكاذبةِ الّتي يتداولها الأَشخاصُ الببغاواتُ (ذكوراً وَ إِناثاً) حول أَيِّ مفصلٍ مِن مفاصلِ الدولةِ (حكومةً وَ شعباً)، ليقفَ عقلُك على شِدَّة خطورة تداعياتِ تقليدِ الأَصواتِ عبر هذهِ الببغاوات!

إِنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَد أَعطانا العقلَ؛ كي نعقِلَ بهِ الأَشياءَ أَيَّاً كانت، لذا وردَ في القُرآنِ الكريمِ صراحةً:

– {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكمُ الَّذِينَ لاَ يَعقِلُونَ}.

[القُرآن الكريم: سورة الأَنفال/ الآية (22)]

– {وَ لَقَد ذرَأنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الإِنسِ لَهُم قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَ لَهُم أَعيُنٌ لاَ يُبصِرُونَ بِهَا وَ لَهُم آذَانٌ لاَ يَسمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنعَامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}.

[القُرآن الكريم: سورة الأَعراف/ الآية (179)]

– {وَ قَالُوا لَو كُنَّا نَسمَعُ أَو نَعقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصحَابِ السَّعِيرِ، فَاعتَرَفُوا بِذَنبهِم فَسُحقاً لأَصحَابِ السَّعِيرِ}.

[القُرآن الكريم: سورة الملك/ الآيتان (10 و11)]

وَ الببغاواتُ البشريَّةُ ما هيَ إِلَّا أَنعامٌ تدبٌّ دبيباً وَ تتَّبعُ طائرَ الببغاءِ بصفةِ تقليدهِ أَصواتَ الآخَرينَ؛ دُونَ أَن يسمعوا بآذانِهم أَو يُبصِروا بأَعيُنهِم أَو يفقهوا بقلوبهم، فباتَ لِزاماً عليهم أَن لا يعقلوا بعقولهِم بداهةً بطبيعةِ الحال!

إِنَّنا جميعاً مُكلَّفونَ باستخدامِ عقولِنا، وَ بالتالي: فإِنَّنا جميعاً مُكلّفونَ أَن لا نكونَ كالأَنعامِ، بل نحنُ بشرٌ وَ للهِ عابدونَ، وَ لأَنَّنا بشرٌ وَ للهِ عابدونَ حصراً جُملةً وَ تفصيلاً، يتوجَّبَ علينا أَن نسمعَ بآذاننا وَ نُبصِرَ بأَعيُنِنا وَ نفقهَ بقلوبنا وَ نعقِلَ بعقولِنا ثُمَّ بعدَ ذلكَ نحكُمُ على الأَشياءِ، فإِن كانَ الْحُكمُ صائباً مُطابقاً لوصايا وَ أَوامرِ الأَنبياءِ (روحي لَهُم الفِداءُ جميعاً دونَ استثناءٍ) الّتي جميعُها هيَ منهجُ الإِسلامِ الأَصيلِ، حينها يُمكِنُنا أَن نُرَدِّدَ الشيءَ على مسامعِ الآخَرينَ؛ كي ينتفعوا بهِ وَ يستفيدوا منهُ، وَ إِن كانَ الحُكمَ مُخالِفاً للصوابِ، أَعرضنا عن ذلكَ الشيءِ، وَ رميناهُ بعيداً عنَّا، دُونَ أَن نكشِفَ مِنهُ شيئاً ما لَم يكُن كشفُنا هذا مرهونٌ بإِيضاحهِ وَ بيانِ فحواه؛ ليعتبرَ مِنهُ المعتبرونَ وَ المعتبـِرات.

علينا أَن نكونَ جادِّينَ في الحِفاظِ على بُلدانِنا مِنَ الانهيارِ، وَ بالتالي الحِفاظ على مُجتمعاتنا مِن التداعي الأَكيدِ إِثرَ ذلكَ الانهيار، وَ لَن يتحقَّقَ لنا هذا الحِفاظُ إِلَّا مِن خِلالِ إِيقاظِ الببغاواتِ البشريَّةِ مِن غفلتِهم وَ إِرجاعِهم إِلى أَصلِهم البشريِّ الصحيحِ، إِلى فطرتِهم الإِنسانيَّةِ السّليمةِ الّتي فطرنا اللهُ تعالى عليها جميعنا دُونَ استثناءٍ.

لذا: باللهِ عليك، لا تَدع (ين) ببغاءً بشريَّاً يخدعُك بأَصواتٍ يُقلِّدُها عن مُخادعين، سواءٌ كانوا أَجانبٍ غرباء، أَو معارفٍ أَقرباء، عليك وضع كُلَّ شيءٍ في ميزانِ العقلِ، وَ مِن بعدِ ذلك يمكنك الوصولُ إِلى الحكم الصحيح فيه.

باللهِ عليك، لا تدع (ين) أَحداً يكونُ ببغاءً، لا أَمامك إِليك، وَ لا مِن وراءِ ظهرك عليك أَو إِلى غيرك أَو على سِواك أَيَّاً كان؛ فإِنَّ الببغاءَ الناطقةَ تأَتيك بالأَعاجيب، وَ إِيَّاك إِيَّاك أَن تتبنَّى (تتبنينَ) ببغاءً بشريَّاً وَ تُعاملهُ (تعاملينهُ) كطيرٍ مُدلَّلٍ بامتياز؛ فإِنَّ الأَعاجيب مِنهُ بعد ذلك ستأَتيك بالأَلاعيبِ تلوَ الأَلاعيبِ، وَ العاقِلُ الحصيفُ لا يبتاعُ (يشتري) الأَلاعيب، وَ أَنت لا محالة مِنَ العاقلين لا الغافلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق