اخبار عربية

لا اصلاح بدون قوة فرضه .

حسين الربيعي

فيما اعلنه نائب عن كتلة سائرون النيابية ، عن المقايضات والشروط التي يقوم بها الساسة الاكراد ، وسياسيي الطائفيين السنة داخل العملية السياسية ، ومنها ، الاصرار على ما يسمونه “مكاسب” مكوناتهم ، وطلب ميزانيات واموال “لمكوناتهم” و”اقليمهم” .

فانه كما يظهر بشكل جلي ، فان الحراك الشعبي لمواطني المناطق الجنوبية والوسطى من العراق ، تحول “بقدرة قادر” الى فرصة للمتصبدين بالمياه العكرة ، وتحقيق مكاسب اخرى تصب في صالح “مكوناتهم” على حساب حراك وطني نقي .

لا بأس الى الاشارة الى ان ساسة “المكونين” الكردي والطائفي السني يعتمدون في موقفهم هذا الى دعم امريكي ،يصل الى حد التفكير بالعودة الى مشروع بايدن ، سيما مع وجود قواعد وقوات امريكية واخرى تابعة لدول لحلف الناتو في المناطق الشمالية “ما يسمى الان باقليم كردستان” و المناطق الغربية من العراق “المسماة وفق مشاريع التقسيم بالاقليم السني” .

قلنا ونوهنا عن هذا في كل حواراتنا ، ونوهنا ان الحل يحتاج لوقت من الزمن ، لتحقيق انجازات يمكن ان تتحول الى منصات ينطلق منها مشروع وطني ناهض .

العقدة لا يمكن تجاوزها ، والعراق لا يملك مقدرات القوة التي تفرض بها اية سلطة سيادتها على كل العراق ، فالاحتلال الامريكي تقصد استلاب القوة العراقية من خلال قرار الحاكم المدني بول برايمر بالغاء الجيش العراقي وبقية المؤسسات العسكرية الوطنية ، ومن ثم بناء جيش مقزم مرتبطا بالقوات الامريكية .

ومثل هذه القوة لا تبنى في يوم او يومين ، ولا تتحقق بالاحلام ، ولا من خلال الشعارات الرنانة . هذه القوة التي يجب ان تكون اداة تنفيذ مشروع الاصلاح على ما يشبه دويلات ، لا يبنيها سوى العراقيين ، ولا يمكن ان تبنى مع وجود قواعد امريكية وقوات للناتو ، وبوجود “مستشارين”و “مدربين” غرباء لا تهمهم مصالح العراق الوطنية من قريب او بعيد .

اي قرار لا يوافق عليه الاكراد والطائفيين السنة ، سيؤدي الى تنفيذ مشروع بايدن ، خصوصا مع وجود قوات امريكية في المنطقتين .

طرد القوات الامريكية وحليفاتها ، والغاء كل الاتفاقيات والمعاهدات معها ، خطوة اولى في طريق الاصلاح الوطني ،كون هذه القوات هي الحامية للمتمردين على المشروع الوطني . في اشارة اخيرة الى المشروع الامريكي في العراق ، الذي لم يخفي اهدافه القديمة الجديدة في ان كل هذه الاهداف في تفتيت الدول ونهب ثرواتها .

هنا ، مع كل الاسف ، يبدوا ان مطالب متظاهري مناطق الوسط والجنوب في واد ، ومطالب “امراء” وساسة “المكونات الطائفية والعنصرية” في واد اخر “كلمن يحود النار لكرصته” ولو على حساب العراق وعلى حساب الاخرين .

مع اشارة الى هول الفساد الذي مارسه الساسة والوزراء والمسؤولين من “المكونين” المذكورتين على مثلائهم في المكون الثالث ، ومنهم ،مثلا، هوشيار زيباري .

يقول المثل العراقي ، العافية درجات ، وهذا يتطابق مع ما نؤمن به ، من ان الثورة طريق طويل مليء بالكفاح والتضحيات ، وليست هي فورة يستخدمها الفاسدين انفسهم لتحقيق مزيد من التغول والاثراء … استمرار الثورة ونجاحها لا يعني رفض اية خطوة للاصلاح تخدم مشروع الثورة ، بل بتعزيزها ، على ان لا يغيب ابدا على ناظرينا هدف تحرير العراق من الهيمنة والاحتلال الامريكي .

الصورة :
القواعد الأمريكية في العراق .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق