باقلامكم

الحلقة الثانية وَ أَسئلةٌ بريئةٌ مِنَ العيارِ الثقيل

بقلم:رافع آدم الهاشميّ
………
أَهلاً بك مُجَدَّداً في هذهِ الحلقةِ الجديدةِ وَ (أَسئلَةٌ بريئةٌ مِنَ العيارِ الثقيل)، يُمكِنُك مُتابعة جميع حلقات هذهِ السلسلة المتواصلة، سواء كانت حلقاتها السابقة أَو اللاحقة، من خلال كتابتك العنوان الرئيسيّ لها (أَسئلَةٌ بريئةٌ مِنَ العيارِ الثقيل)، أَو كتابتك اسميَ أَنا (رافع آدم الهاشميّ) مؤلِّفُ هذهِ السلسلةِ الأَصيلةِ غير المسبوقةِ مُطلَقاً، في خانة بحث هذا المنبر التوعويِّ الْحُرِّ النزيهِ الّذي أَنت الآن فيهِ؛ حيثُ أَنَّ جميعَ حلقات سلسلتي هذهِ يمكنك إِيجادها هنا إِن شاءَ اللهُ تعالى.
أُذكِّرُك بثلاثةِ أَشياءٍ مُهِمَّةٍ جدَّاً:
الشيءُ الأَوَّلُ:
أَنَّني في جميعِ أَفكاريَ المنطوية عليها مؤلّفاتيَ قاطبةً (بما فيها مقالاتيَ هذهِ وَ غيرها) لا أَنتمي إِلى أَيِّ جهةٍ سياسيَّةٍ أَو دينيَّةٍ مُطلَقاً؛ فأَنا مُستقلٌّ بآرائيَ هذهِ، وَ جميعُ هذهِ الآراء (العقائد الّتي أُؤمِنُ بها) إِنَّما هيَ نتيجة تحقيقٍ وَ تدقيقٍ قمتُ بهما شخصيَّاً بتمويلٍ ذاتيٍّ منِّي شخصيَّاً أَيضاً طيلةَ أَكثرِ من عشرينَ عاماً مُتواصِلاً في شتَّى أُمُّهاتِ المراجعِ وَ المصادرِ المخطوطةِ وَ المطبوعةِ، وَ بأَكثرِ من لُغةٍ، بما تجاوزَ عددُها الـ (45000) خمساً وَ أَربعينَ أَلفَ مُجلَّداً ضمنَ أَكثرِ مِن ثلاثةِ آلافِ عُنوانِ في أَصعبِ العُلومِ الّتي وفّقني اللهُ تعالى أَن أَتخصَّصَ فيها، بما فيها عِلمُ الأَنسابِ وَ الأَوائل وَ العقائدِ وَ التَّاريخِ وَ الفقهِ وَ التفسيرِ وَ الحديثِ وَ الجفرِ وَ غيرها، حتَّى تمخَّضت جميعُها عن أَن أَكونَ (بفضلِ اللهِ تعالى) مؤسِّسَ عِلم (ما وراء الوراء)، الّذي أُسمِّيهِ أَيضاً بـ (العلم الماورائيّ)، وَ هُوَ العِلمُ الْمُختَصُّ بكشفِ الحقائقِ وَ الخفايا وَ الأَسرار، بما فيها تلك الْمُتعَلِّقَةُ بعوالمِ اللاهوت وَ الملكوت وَ الناسوت وَ الجبروت على حَدٍّ سواءٍ، وَ بالتالي فأَنا لستُ على مذهبِ أَيِّ طائفةٍ كانت، بما فيهِم المعتزلَةُ، فأَنا لستُ شيعيَّاً (بالمعنى الْمُتعارَفِ عليهِ اليومَ) بأَيِّ طائفةٍ من طوائفها، وَ لستُ سُنيَّاً (بالمعنى الْمُتعارَفِ عليهِ اليومَ) بأَيِّ طائفةٍ من طوائفها، إِنَّما أَنا مُسلمٌ مؤمنٌ موحِّدٌ بالإلهِ الخالقِ الحقِّ على منهجِ الإِسلامِ الأَصيلِ الّذي هُوَ منهجُ الأَنبياءِ جميعاً بمَن فيهِم آخِرُهم جَدِّيَ الْمُصطفى الصادق الأَمين (روحي لَهُ الفِداء)، وَ أَنا مؤسِّسُ الطريقةُ الماورائيَّةُ في كشفِ الحقائقِ وَ الخفايا وَ الأَسرار، الْمُرتبطةُ اِرتباطاً وثيقاً بعِلمِ (ما وراء الوراء)، فأَنا ماورائيٌّ بامتيازٍ، وَ طريقتي هذهِ (معَ تفاصيلِ هذا العِلمِ الخطيرِ الّذي لَم يسبقني إِليهِ أَحَدٌ مِن قَبلُ) سأَكشِفها إِليك بوقتهِ في محلِّهِ إِن شاءَ اللهُ تعالى، إِن قَدَّرَ اللهُ تعالى ليَ البقاءُ حيَّاً وَ يَسَّرَ لي أَسبابَ الكشفِ هذا وَ ما سواهُ.
الشيءُ الثاني:
جميع مؤلِّفاتيَ الأَصيلةِ غيرَ المسبوقةِ مُطلقاً، وَ خاصَّةً سلسلتي هذهِ (أَسئلَةٌ بريئةٌ مِنَ العيارِ الثقيل)، الّتي هيَ جزءٌ مِن سلسلتي الأَصيلةِ (في رحاب الحقيقة)، إِنَّما هدفي مِنها هُوَ توعية النَّاس؛ عن طريقِ كشفِ الحقائقِ وَ الخفايا وَ الأَسرار بالأَدلّةِ العلميَّةِ القاطعةِ وَ البراهينِ المنطقيَّةِ الساطعةِ؛ لنعلَمَ:
– أَنَّ اللهَ وَ الأَنبياءَ جميعاً مُنزَّهونَ مِن أَيِّ شَينٍ وَ أَنَّ سببَ مصائبِ البشريَّةِ وَ تعاستها هُوَ التحريفُ الموجودُ في هذا القُرآنِ الْمُخالِفِ للقُرآنِ الأَصيلِ فجاءَنا بما فيهِ مِن تحريفٍ طوالَ هذهِ القرونِ دونَ أَن يعلَمَ الفُقهاءُ الأَخيارُ السابقونَ أَوِ الحاليِّونَ حقيقةَ التحريفِ فيهِ؛ ليسَ ضَعفاً منهُم في الفَهِم، وَ إِنَّما لأَنَّهُم جعلوهُ مُقدَّساً خارجَ حدودِ التحقيقِ وَ التدقيقِ، ممّا جعلَهُم يستخدمونَ العقلَ وسيلةً لفهمهِ بشتَّى الأَوجهِ غيرَ المقنعةِ لنا و لهم على حَدٍّ سواءٍ فيما يخصُّ مواضعَ التحريفِ وَ التناقُضاتِ الواردةِ فيهِ، بدلاً مِن أَن يجعلوا العقلَ حاكماً عليها يُعلِنُ صراحةً قرارَهُ الحاسِمَ دُونَ أَن تأَخذُهُ في اللهِ لَومَةُ لائمٍ أَبداً.
وَ ليسَ لغرضٍ آخَرٍ مُطلقاً جُملةً وَ تفصيلاً.
الشيءُ الثالِثُ:
أَنَّ الّذي يُحاوِلُ أَو سيحاوِلُ منعيَ عَن كشفِ نتائجِ تحقيقاتيَ وَ تدقيقاتيَ في تحقيقِ القُرآنِ الموجود بينَ أَيدينا اليومَ، أَو يحاوِلُ منعَ إِيصالَ مؤلّفاتي إِليك (بما فيها سلسلتي هذهِ)، سواءٌ كانَ ذلك عن طريقِ حجبها عنك، أَو عن طريقِ تشويهِ صورتي أَمامك بتوجيههِ اتَّهاماتٍ باطلةٍ إِليَّ، إِنَّما هُوَ شخصٌ لَهُ مصلحةٌ أَكيدَةٌ في أَن يظلَّ النَّاسُ جُهلاءً مُغَيَّبونَ عَنِ الحقائقِ هذهِ؛ ليُبقيهِم مَطيَّةً يمتطيها ذوي العمائمِ وَ اللحى مِن سُفهاءِ الدِّينِ كهنةِ المعابدِ الْمُتأَسلمينَ لا الْمُسلمينَ الّذينَ احتَرَفوا تجارَةَ الوَهمِ بامتيازٍ شنيعٍ، فصاروا يَعيثونَ في البلادِ وَ العِبادِ فساداً وَ إِفساداً كيفما يشاؤونَ، وَ قَد ساعدَهُم بذلكَ جَهلُ الجاهلينَ وَ نِفاقَ الْمُنافقينَ وَ أَطماعُ الطامعينَ وَ فسادُ الفاسدينَ، فحَسبُنا اللهُ فيهِم وَ نِعمَ الوكَيلِ.
عِلماً: أَنَّني أَوَّلُ إِنسانٍ على هذهِ الأَرضِ يقومُ بتحقيقِ القُرآنِ الموجودِ بينَ أَيدينا اليومَ (وَ دعوة الجميعِ إِلى تحقيقهِ أَيضاً)، لأَكتشِفَ ما فيهِ مِن آياتٍ مُحرَّفاتٍ بامتيازٍ، تُشيرُ بوضوحٍ جَليٍّ (هذهِ الآياتُ الْمُحرَّفاتُ) إِلى البُغضِ وَ الكراهيَّةِ وَ التعدُّديةِ الإِلهيَّةِ وَ زرعِ الفتنِ وَ القتلِ وَ الاضطهادِ وَ تجريدِ الإِلهِ الخالقِ الحقِّ مِن التنزيهِ الواجبِ فيهِ لا محالة، وَ جميعُ الأَدلَّةِ العلميَّةِ وَ العَمليَّةِ أَيضاً معَ البراهينِ الساطعةِ كذلكَ، على فرزِ الآياتِ البيِّناتِ الصحيحاتِ مِنَ الآياتِ الْمُحرَّفاتِ، موجودةٌ عنديَ في رأَسيَ هذا الّذي أَحمِلُهُ على كَتِفيَّ بتمامِها وَ كمالها قاطبةً بتفاصيلها الدقيقةِ الأَكيدَةِ، عزمتُ إِن أَصبحتُ في مأَمنٍ وَ أَمانٍ على توثيقها بتفاصيلها في كتابٍ يكونُ بعدَها جاهزاً للطباعةِ الورقيَّةِ، وَ لستُ أَبتغي شيئاً من كشفِ هذهِ الحقائق سوى توعيةَ النَّاسِ وَ إِرشادِهم إِلى النهجِ الأَصيلِ الّذي كانَ عليهِ جميعُ الأَنبياءِ قاطبةً بمَن فيهِم آخِرُهُم جَدِّيَ الْمُصطفى الصادق الأَمين (عليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداءُ)، مِمَّا يكفَلُ لنا التعايُشَ السِّلميَّ بناءً على الأَحكامِ الإِلهيَّةِ الصحيحةِ وِفقاً لمنهجِ الإِسلامِ الأَصيلِ، الّذي هُوَ الْحُبُّ وَ الخيرُ وَ السَّلامُ وَ لا شيءَ غير ذلكَ مُطلقاً..
– فهَل هُوَ كثيرٌ علينا إِن حقَّقنا سويَّةً معاً (أَنا وَ أَنت وَ الجميع) وَ دقَّقنا في هذا القرآنِ الّذي هُوَ بين أَيدينا اليومَ لنعرِفَ حقيقةَ ما نحنُ فيهِ؟!!
عليهِ: أُكمِلُ معك تسلسل الأَسئلةِ البريئةِ ذاتِ العيارِ الثقيلِ، فأَسأَلُ:
السؤالُ الرابعُ:
– هَل حَقَّاً قَد كتبَ اللهُ على نفسهِ الرَّحمةَ؟!
– أَم أَنَّ القُرآنَ الّذي بينَ أَيدينا اليومَ هُوَ ليسَ ذلكَ القُرآنِ الأَصيلِ الّذي أَوحاهُ اللهُ إِلى جَدِّيَ النبيِّ المصطفى الأَمينِ روحي لَهُ الفِداءُ؟!!
قالوا: أَنَّ اللهَ قالَ:
– {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ قُلْ للهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
[القُرآن الكريم: سورة الأَنعام/ الآية (12)].
وَ هذهِ الآيةُ مذكورةٌ ضمنَ آياتٍ يُفتَرَضُ بها (وِفقَ سياقِها المذكور حاليَّاً) أَنَّها موجَّهةٌ مِنَ اللهِ إِلى النبيِّ الصادقِ الأَمينِ مُحمَّد بن عبد الله الهاشميِّ (جَدِّيَ وَ قائدي الحَبيب عليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداءُ)، وَ على أَساسِ هذا السياقِ فإِنَّنا نفهَمُ من الآيةِ هذهِ ما هُوَ واضحٌ منها بالشكل التالي:
يُخاطِبُ اللهُ النبيَّ قائلاً لَهُ:
– {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ}؟
أَيّ: أَنَّ اللهَ يُعلِّمُ النبيَّ كيفَ يُناقِشُ النَّاسَ وَ يُقنِعُهم بالإِيمانِ باللهِ، فيقولُ لَهُ مُعلِّماً إِيَّاهُ كيفيَّةَ الإِجابةِ عن السؤالِ المزبورِ، قائلاً لَهُ:
– {قُلْ للهِ}.
هُنا، يتَّضِحُ جَليَّاً أَنَّ السؤالَ وَ جوابهِ تامَّانِ بشكلٍ أَكيدٍ، وَ لا حاجةَ للجوابِ أَن يُتَمَّمَ بعبارةٍ مُضافةٍ إِليهِ، أَمَّا في الآيةِ هذهِ (ذاتها)، نجِدُ أَنَّ ما بعدَ الجوابِ {قُلْ للهِ} توجَدُ عبارةٌ أُخرى، هيَ:
– {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
وَ هذا يجعلُنا نتساءَلُ:
– هل هذهِ العِبارةُ هيَ ضِمنَ جوابِ السؤالِ الّذي يرُيدُ اللهُ جعلهُ على لسانِ النبيِّ؟
– أَم أَنَّها عبارةٌ عَرَضيَّةٌ لا علاقةَ لها بالسؤالِ وَ جوابهِ مُطلقاً؟
بمعنىً أَوضحٍ:
– هل هذهِ العِبارةُ هي جُزءٌ مُنفصِلٌ عنِ الكِلامِ السابقِ لها؟
– أَم هي جزءٌ مُتَّصِلٌ بما سبقها مِن كلامٍ الّذي هُوَ إِيضاحٌ لجوابِ السؤالِ الّذي علَّمهُ اللهُ نبيَّهَ الأَمينَ (روحي لَهُ الفِداءُ)؟!
بمعنىً أَبسطٍ جدَّاً:
يُعلِّمُ اللهَ النبيَّ كيفيَّةَ النقاشِ معَ النَّاسِ، فيقولُ لَهُ:
– اِسأَلِ النَّاسَ قائلاً لَهُم: {لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ}؟
ثُمَّ أَخبرهُم أَنتَ الجوابَ فوراً؛ ليؤمنوا بوجوديَ (أَنا الله)، وَ الجوابُ هُوَ:
– {لله}.
ثُمَّ أَكمِل لَهُم الجوابَ بتوضيحٍ لَهُم، قائلاً:
– هذا الـ (الله) قَد {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وَ هذا الـ (الله) {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ}، وَ على هذا فإِنَّ {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
من هذا يتَّضِحُ لنا أَنَّ عبارة {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} هي جزءٌ مُتَّصِلٌ مع ما سبقها مِن كلامٍ.
لكن! الّذي ينفي هذا الاتِّصالِ، وَ يؤكِّدُ لنا بشكلٍ قاطعٍ أَنَّ هذهِ العبارةَ لا علاقةَ لها بما سبقها مِن كلامٍ مُطلقاً، وَ أَنَّها عَرضيَّةٌ هيَ وَ ما بعدها أَيضاً، هُوَ الآيةُ التاليةُ الّتي تُشيرُ إِلى معنى العبارةِ {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ذاتها، وَ الّتي هي:
– {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
[القرآن الكريم: سورة الأَنعام/ الآية (54)].
لاحِظ (ي) معي العبارة الأُولى المذكورةُ في الآيةِ الأُولى:
– {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}!
وَ لاحِظ (ي) معي العبارة الثانية المذكورةُ في الآيةِ الثانيةِ:
– {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}!
في العبارتينِ معاً تتطابقُ الجملةُ التاليةُ:
– {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}!
وَ المقصودُ بالّذيَ كتبَ على نفسهِ الرَّحمةَ هُوَ: (الله)!
وَ هُنا أَسأَلُ سؤالاً بريئاً منَ العيارِ الثقيلِ:
– هَل حَقَّاً قَد كتبَ اللهُ على نفسهِ الرَّحمةَ؟!
– أَم أَنَّ القُرآنَ الّذي بينَ أَيدينا اليومَ هُوَ ليسَ ذلكَ القُرآنِ الأَصيلِ الّذي أَوحاهُ اللهُ إِلى جَدِّيَ النبيِّ المصطفى الأَمينِ روحي لَهُ الفِداءُ؟!!
لو أَنَّك عرضت كلمة (كتبَ) على أَبسطِ إِنسانٍ ينطقُ اللُّغةَ العربيَّةَ لمعرفةِ طبيعةِ هذهِ الكلمة، لأَخبرك فوراً:
– أَنَّ كلمة (كتبَ) هيَ فِعلٌ ماضٍ بصيغَةِ الغائب.
أَيّ: أَنَّ شخصاً ما قَد قامَ بفعلِ الكتابةِ في الزَّمنِ الماضي، وَ هُنا أَسأَلُ أَيضاً:
– أَليسَ الّذي يكتبُ يحتاجُ إِلى قلمٍ يكتبُ بهِ؟
– أَليسَ الّذي يكتبُ يحتاجُ أَيضاً إِلى صحيفةٍ يكتبُ عليها بهذا القلم؟
– أَليسَ الّذي يكتبُ يحتاجُ إِلى يَدٍ تُمسِكُ القلمَ هذا؟
بكُلِّ بساطةٍ مُتناهيةٍ جدَّاً، نعلمُ بوضوحٍ كاملٍ أَنَّ اللهَ قَد كتبَ شيئاً بشيءٍ على شيءٍ ما في زمنٍ ما كانَ قَد مضى! وَ هُنا أَسأَلُ:
– أَليسَ الّذي يتَّصِفُ باحتوائهِ على يدٍ تُمسِكُ القلمَ وَ تكتبُ شيئاً بهِ على شيءٍ ما، هُوَ ذو حيِّزٍ في الوجودِ؟
عليهِ، فإِنَّ اللهَ هذا هُوَ مخلوقٌ وَ ليسَ خالِقاً؛ لأَنَّهُم قَد جعلوا لَهُ حيِّزاً في الوجودِ، بجعلِهم لَهُ يداً وَ قلماً وَ شيئاً يكتبُ بالقلمِ عليهِ!
– فهَل يكونُ الخالِقُ مخلوقاً وَ لَهُ حيِّزٌ في الوجود؟
– أَم أَنَّ القُرآنَ الّذي بينَ أَيدينا اليومَ فيهِ تحريفٌ بامتيازٍ وَ هُوَ ليسَ ذلكَ القُرآنِ الأَصيلِ الّذي أَوحاهُ اللهُ إِلى جَدِّيَ النبيِّ المصطفى الأَمينِ روحي لَهُ الفِداءُ؟!!
من الآيتينِ المذكورتينِ سَلَفاً، كِلاهُما نجِدُ أَنَّ اللهَ قَد {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وَ هذا يعني: أَنَّ اللهَ قَد استخدمَ القلمَ بكتابةِ الرَّحمةِ عليهِ هُوَ، وَ بالتالي: فهُوَ (أَيّ: الله) قَد جعلَ جُزءً مِن ذاتهِ أَو ذاته كُلّها صحيفةً وَ كتبَ عليها الرَّحمةَ هذهِ!
وَ الّذي يؤكِّدُ لنا هذا الكشفَ أَنَّ الآيةَ تقولُ (على نفسهِ) وَ ليسَ (فوق) أَو (في) أَو غيرهما من الكلماتِ الأُخرى! وَ جميعُنا نحنُ العَربُ نعلمُ جيِّداً أَنَّ معنى (على) يختلِفُ كُليِّاً عن معنى (فوق)، كما يختلِفُ كُليِّاً عن معنى (في)، وَ هكذا دواليك، كُلُّ كلمةٍ في لُغتِنا نحنُ العربُ تختلِفُ كُلِّيَّاً عن غيرها أَيَّاً كانت، فمثلاً: كلمةُ (على) تعني ملامسةُ الشيء للشيء ملامسةً حقيقيَّةً، كأَن نقولُ مثلاً: (العصفورُ على الشجرةِ)، أَيّ: أَنَّ العُصفورَ يُلامِسُ الشجرةَ بوقوفهِ أَو جلوسهِ عليها، وَ كلمةُ (فوق) تعني ارتفاعَ شيءٍ عن شيءٍ دونَ مُلامسةٍ لَهُ، كأَن نقولَ مثلاً: (العصفورُ فوقَ الشجرةِ)، أَيّ: أَنَّ العصفورَ يُحلِّقُ فوقها دونَ أَن يُلامِسها مُطلقاً.
هذا يعني، وِفقاً للآيتينِ المذكورتينِ، أَنَّ الرَّحمةَ تُلامِسُ ذاتَ اللهِ مُلامسةً حقيقيَّةً (واقعيَّةً)؛ لأَنَّ الآيتينَ تقولانِ معاً، أَنَّ اللهَ قَد {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، مُستخدمَتينِ كلمة (على) الّتي تعني ملامسةُ الشيء للشيء ملامسةً حقيقيَّةً!
– فهل مِنَ المنطقيِّ أَن يُلامِسَ شيءٌ ذاتَ الله؟!!!
سيقولُ الكثيرونَ أَنَّ معنى الآيتينِ هُنا هو معنىً مجازيٌّ بحتٌ، وَ لا علاقةَ لَهُ بما انكشفَ لنا قبلَ قليلٍ، أَيّ: هُم يقولون: أَنَّ اللهَ يستخدمُ المعنى الاصطلاحيَّ للكلمات وَ لا يستخدمُ المعنى اللفظيَّ لها، وَ هُنا أَسأَلُ:
– هل مِنَ المعقولِ أَن يوجِّهَ الإلهُ الخالِقُ الحَقُّ أَوامِرَهُ إِلى المخلوقاتِ أَيَّاً كانت بشكلٍ اصطلاحيٍّ وَ ليسَ لفظيَّاً؟!
عليهِ: فإِنَّ قولَ اللهِ في سورةِ الإِخلاصِ، مِن أَنَّهُ (أَحَدٌ، صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَ أَنَّهُ الله)، هيَ كُلُّها كلماتٍ مجازيَّةٍ تحمِلُ معناها الاصطلاحيَّ وَ ليست كلماتٍ حقيقيَّةٍ تحمِلُ معناها اللفظيَّ!
– فهل يوهِمُنا اللهُ بسورةِ الإِخلاصِ بكلماتٍ في واقعها هيَ مجازيَّةٌ تحمِلُ معناها الاصطلاحيَّ وَ في ظاهِرها هيَ حقيقيَّةٌ تحمِلُ معناها اللفظيَّ؟!!
برأَيك أَنت:
– هل يكذِبُ اللهُ علينا بسورةِ الإِخلاص مُدَّعياً أَنَّهُ ذاتٌ واِحدةٌ وَ هُوَ في حقيقتهِ ذواتٌ مُتعدِّدةٌ كثيرةٌ؟!
(حاشا اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ مِن كُلِّ شَينٍ تقدَّسَت ذاتهُ وَ تنزَّهت صِفاتهُ، فهُوَ عزَّ وَ جَلَّ الْمُنزَّهُ مِن كُلِّ نقصٍ وَ نقيصةٍ جُملةً وَ تفصيلاً).
هذا يعني؛ وِفقاً لادِّعاءِ الْمُدَّعينَ أَنَّ الآيتينِ المذكورتينِ تحملُ المعنى الاصطلاحيَّ وَ لا تحملُ المعنى اللفظيَّ لكلماتها:
– أَنَّ اللهَ مُخادِعٌ بامتيازٍ؛ فَهُوَ إِن أَرادَ إِظهارَ شيءٍ يُخالِفُ حقيقتهَ استخدمَ المعنى الاصطلاحيَّ للكلماتِ، وَ إِذا أَرادَ إِظهارَ شيءٍ عكسَ ذلكَ استخدمَ المعنى اللفظيَّ للكلماتِ ذاتها!
لكن!
– كيفَ يمكُننا نحنُ المخلوقاتُ أَن نعرفَ متى يستخدِمُ اللهُ المعنى الاصطلاحيَّ للكلماتِ وَ متى يستخدِمُ المعنى اللفظيَّ لها؟!!
– أَليسَ الشخصُ الّذي تكونُ هذهِ صِفاتهُ لا يكونُ محلَّ ثقةٍ مُطلقاً وَ يكونُ كاذباً مُخادِعاً بامتيازٍ؟!!
– وَ هل يكونُ الإِلهُ الخالقُ الحقُّ الّذي هُوَ اللهُ سُبحانهُ، هل يكونُ كاذباً مُخادعاً بهذا الشكلِ أَو حتَّى بشكلٍ آخَرٍ غيره؟!!!
(حاشا اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ مِن كُلِّ شَينٍ تقدَّسَت ذاتهُ وَ تنزَّهت صِفاتهُ، فهُوَ عزَّ وَ جَلَّ الْمُنزَّهُ مِن كُلِّ نقصٍ وَ نقيصةٍ جُملةً وَ تفصيلاً).
ثُمَّ، وَ هُوَ الأَهمُّ من كُلِّ هذا:
– كيفَ يمكِنُنا أَن نتعبَّدَ إِلى اللهِ بأَوامرهِ وَ نحنُ لا نعلمَ واقعَ كلماتها؟!!
– هل هيَ وِفقَ المعنى الاصطلاحيِّ لها؟!!
– أَم أَنَّها وِفقَ معناها اللفظيِّ؟!!!
مثالٌ بسيطٌ للغايةِ جدَّاً يُثبتُ لك الحقيقةَ بوضوحٍ أَكيدٍ: إِذا كُنت أَنت حاكِماً لشعبك (أَو حتَّى عليهم)، وَ أَمرت أَنت شعبك في قرارٍ رسميٍّ قائلاً لَهُم: ليأَتِني كُلُّ واحِدٍ مِنكم وَ هُوَ قَد كتبَ الرَّحمةَ على نفسهِ، وَ الّذي لا أَجدهُ قَد كتبها على نفسهِ سأَقطعُ رأَسهُ حالاً، حينها:
– ما الّذي سيفهمهُ الشعبُ من هذا الأَمر؟!
– أَن يكتبوا كلمةَ الرَّحمة على أَجسادِهم؛ وفق المعنى اللفظيِّ (الحقيقيّ) للكلمات؟!
– أَم أَن يكتبوها بشكلٍ وهميٍّ في قلوبهم؛ وفق المعنى الاصطلاحيِّ (المجازيّ) للكلمات؟!
– أَم أَنَّهُم يفرِّونَ هاربينَ في هجرةٍ أَبديَّةٍ إِلى دولةٍ أُخرى؛ هرباً منَ العقابِ، كونهم لا يعرفونَ أَساساً كيف يمكنهم تنفيذ هذا الأَمرِ بشكلٍ صحيحٍ؟!!!
و هذا ما هُوَ حادثٌ بالضبطِ مُنذُ قرونٍ طويلةٍ، كثيرونَ وَ كثيراتٌ يفرِّونَ منَ اللهِ (هذا) المذكور بهذهِ الشاكلةِ في القرآن الموجود بين أَيدينا اليوم، فأَمَّا الّذينَ لا تتحمُّلُ عقولُهم قُدرةَ فَهمِ حقائقِ الأَشياءِ وَ لا يمتلكونَ أَصلاً سبيلَ الوصولِ إِلى هذهِ الحقائقِ، فإِنَّهُم ينتحرون؛ ليُسكِتوا عقولهم العَفيفةَ الباحثة عن أَجوبةٍ لأَسئلةٍ منطقيَّةٍ كثيرةٍ دونَ أَن تجدَ لها الْمُجيبَ أَو الجوابَ! وَ أَمَّا الّذينَ لا يُبالونَ بمعرفةِ الحقائقِ مُطلقاً أَو يخشونَ معرفتها، فيتركونَ عبادة الله (هذا) وَ يتوجّهون إِمَّا إِلى الإِلحادِ، وَ إِمَّا إِلى عبادة أَيِّ إلهٍ غيره يختارونه هُم، كأَن يكونَ شمساً أَو بقرةً أَو صنماً أَو حتَّى عضواً من أَعضاءِ الإِنسان! وَ قائمةُ الآلهةِ الكثيرةِ الّتي عبدها وَ لا يزالُ يعبدها الملياراتُ تلوَ الملياراتِ من البشرِ (غيرَ الإِلهِ الخالق الحقّ) طويلةٌ يُندى لها جبينُ المؤمنينَ وَ المؤمناتُ!
– إِذا كانَ الحاكِمُ البشريُّ مُلزماً باستخدامِ المعنى اللفظيّ (الحقيقيّ) لا المعنى الاصطلاحيّ (المجازيّ) في كلماتهِ تجاهَ شعبهِ، أَفلا يكونُ اللهُ مُلزماً باستخدامِ المعنى اللفظيّ (الحقيقيّ) في كلماتهِ تجاهَ مخلوقاتهِ أَيضاً؟!
إِذ: باستخدامِ الله (الحاكم الْمُطلَق) المعنى اللفظيّ (الحقيقيّ) للكلمات سيُلقي الحُجَّةَ على المخلوقاتِ جميعاً، وَ باستخدامهِ المعنى الاصطلاحيَّ (المجازيّ) سيُعطي الْحُجَّةَ للمخلوقاتِ كلّها، وَ بالتالي: لا يمكِنهُ آنذاك عقابهم أَو حتَّى إِثابتهم أَيضاً؛ لأَنَّ أَساسيّات العدالةِ بإِقامةِ أَدلّتها ستنتفي عن الله آنذاك!
مثالٌ واقعيٌّ لهذا الاستخدامِ:
قولهُ (أَو الّذي قيلَ أَنَّهُ قولهُ) عَزَّ وَ جلَّ:
– {لاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}..
[القرآن الكريم: سورة النِّساء/ من الآية (29)]
فإِن كانَ معنى القتلِ اصطلاحيَّاً (مجازيَّاً)، قالَ القتَلَةُ:
– ها هُوَ اللهُ يُجيزُ لنا قتلَ أَزواجِنا صراحةً؛ لأَنَّهُ قالَ في آيةٍ أُخرى: {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً}.
[القرآن الكريم: سورة النحل/ من الآية (72)]
– وَ قالَ أَيضاً: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً}.
[القرآن الكريم: سورة الروم/ من الآية (21)]
– فالأَزواجُ هُم أَنفُسنا لأَنَّها مِن أَنفسنا أَيضاً، وَ الشيءُ مِنَ الشيءِ يكونُ كالشيءِ ذاتهِ أَيضاً، وَ حيثُ أَنَّ اللهَ خلقَ لنا من أَنفسنا أَزواجاً، فقد أَمرَنا بقتلِ أَزواجِنا؛ إِذ أَنَّ سكَننا إِلى أَزواجنا وَ المودَّةَ وَ الرَّحمةَ فيما بيننا وَ بينَ أَزواجنا هيَ محضُ وهمٍ لا حقيقةَ لهُ؛ لأَنَّ اللهَ استخدمَ المعنى الاصطلاحيّ (المجازيّ) للكلماتِ وَ لم يستخدم معناها اللفظيّ (الواقعيّ)!
ثُمَّ سيقولُ القتلةُ أَيضاً:
– وَ كذلكَ أَجازَ اللهُ لنا قتلَ أَنفُسنا بغيرِ وسيلةٍ تقليديَّةٍ للقتلِ، فلا يجوزُ لنا قتلَ أَنفسنا بسكِّينٍ أَو خنجرٍ أَو سُمٍّ أَو ما هو على غرارهم، وَ لكن! يجوزُ لنا قتلَ أَنفُسنا أَو حتَّى أَزواجنا بالامتناعِ عن الطعام أَو السقوط من أَعلى البنايةِ أَو بالخنقِ أَو بالغرقِ أَو حتَّى بالتعرُّضِ لصعقٍ كهربائيّ أَو ما هُوَ على غرارهم؛ لأَنَّ معنى القتلِ هنا اصطلاحيّ (مجازيّ) وَ ليسَ لفظيَّاً (حقيقيَّاً)!
برأَيك أَنت:
– هل هذا يجوزُ عندَ الله؟!
– أَن نقتُلَ أَنفُسنا بطريقةٍ غير تقليديَّةٍ؟!
– أَو نقتُلَ أَزواجنا بطريقةٍ تقليديَّةٍ أَيضاً؟!
إِذاً:
– لماذا خلَقَنا اللهُ أَساساً إِن كانَ يُريدُنا أَن نقتلَ أَنفسنا بطريقةٍ غير تقليديَّةٍ أَو حتَّى نقتلَ أَزواجَنا بالطُرقِ التقليديَّةِ كذلك؟!!!
حينها:
– هل يجوزُ على اللهِ أَن يُعاقِبَ أَو حتَّى يُحاسِبَ المجرمينَ وَ الْمُجرمات؟!
بالطبعِ لا يجوزُ لَهُ؛ لأَنَّ الْحُجَّةَ آنذاكَ ستكونُ بيدهم هُم لا سِواهُم.
كذلك:
في الآيةِ الثانيةِ: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}..
– هل منَ العدلِ أَن يجعلَ اللهُ رحمتهُ منحصرةً بمَن آمنوا بآياتهِ فقَط دونَ سواهم منَ المخلوقاتِ قاطبةً أَيَّاً كانت؟!
– هل من العدلِ أَن يغفِرَ اللهَ سوءَ مُسيءٍ أَساءَ بجهالةٍ ثمَّ تابَ، فقط لأَنَّ المسيءَ منَ المؤمنينَ، وَ مَن يُسيءُ بجهالةٍ ثمَّ يتوبُ وَ هُوَ ليسَ مِنَ المؤمنينَ لا يغفرُ اللهُ لهُ أَبداً؟!!
– وَ هل مِنَ العَدلِ أَن يغفِرَ اللهُ للمسيءِ منَ المؤمنينَ دُونَ مراعاةٍ منهُ لتداعياتِ هذهِ الإِساءَةِ وَ آثارها على الآخرين؟!!!
– أَيُّ إِلهٍ ظالمٍ هذا؟!!
– وَ أَيُّ إلهٍ مُحابٍ هذا؟!!!
وَ كذلك أَيضاً:
– هل مِنَ الرَّحمةِ أَن يسكتَ اللهُ على ظُلمٍ يوجِّهُهُ الظالِمُ إِلى المظلومِ أَيَّاً كانَ، حتَّى وَ إِن كانَ المظلومُ منَ المؤمنين؟!
– فكيفَ إِذاً سكوتُهُ على قتلِ الأَنبياءِ وَ الأَوصياءِ وَ الصَّالحين؟!!!!
– أَيُّ إِلهٍ هذا الّذي يرضى بنُصرةِ الظالمِ الكافرِ بهِ وَ هَوانِ المظلومِ المؤمنِ بهِ؟!!!
– هل اللهُ بهذهِ الصفاتِ الرذيلةِ مِنَ الحيلةِ وَ الخِداعِ وَ التلاعُبِ في معاني الكلمات كيفما يشاءُ وَ معَ مَن يشاءُ دُونَ ضابطٍ عادلٍ يُلقي الْحُجَّةَ لهُ على الآخرين؟!!!
(حاشا اللهُ الإِلهُ الحَقُّ ذلكَ جُملةً وَ تفصيلاً)
– أَم أَنَّ القُرآنَ الّذي بينَ أَيدينا اليومَ فيهِ تحريفٌ بامتيازٍ وَ هُوَ ليسَ ذلكَ القُرآنِ الأَصيلِ الّذي أَوحاهُ اللهُ إِلى جَدِّيَ النبيِّ المصطفى الأَمينِ روحي لَهُ الفِداءُ؟!!
معَ أَخذك بنظر الاعتبار: أَنَّ التناقُضاتَ الأُخرى طيَّ هاتينِ الآيتينِ المذكورتينِ في أَعلاهُ، أَكثرُ مِن هذا بكثيرٍ، يطولُ ببيانها جميعاً الكلامُ، وَ هذا التوضيحُ هُوَ إِيجازٌ دونَ تفصيلٍ منِّي فيهِ؛ اختصاراً للوقتِ قدرَ الْمُستطاع، دُونَ إِخلاليَ بكشفِ الحقيقةِ مُطلقاً.
هل رأَيت أَنت الآن:
– كيفَ أَنَّ الفتاوى الفقهيَّةَ الّتي أَصدرَها أَو يُصدِرُها الفُقهاءُ الأَبرارُ رضوانُ اللهِ تعالى عليهم أَجمعين أَو حتَّى تلك الّتي يُصدِرُها السُّفهاءُ الأَشرارُ أَيضاً، الْمَبنيَّةُ على آياتِ هذا القُرآنِ الموجودِ بينَ أَيدينا اليومَ، هيَ فتاوى في أَغلبها تُخالِفُ الواقعَ الإِلهيَّ الصحيحَ، وَ في بعضها القليلِ مَحلُّ نظرٍ وَ تأَمُّلٍ وَ تحقيقٍ وَ تدقيقٍ؟
هل علمت أَنت الآنَ:
– لماذا تداعَتِ البشريَّةُ إِلى أَدنى مُستوياتِ الحَضيضِ؟
لأَنَّهُم اعتمدوا فتاوى الفُقهاءِ أَوِ السُفهاءِ حاكِماً لَهُم يُسيِّرُهُم في اتِّخاذِ قراراتِهم تجاهَ حياتِهم الدُّنيويَّةِ وَ الأُخرويَّةِ معاً؛ ظنّاً مِنهُم أَنَّها قُد بُنيَت على آياتِ القُرآنِ الأَصيلِ، فكانت بذلكَ سلوكيِّاتهم مُنحرِفةً عن الصِّراطِ الْمُستقيمِ؛ لأَنَّها قَد بُنيَت على باطلٍ محضٍ، وَ ما بُنيَ على باطلٍ فَهُوَ باطِلٌ أَيضاً، حتَّى وَ إِن ظَنَّ أَصحابُ الباطِلِ أَنَّ باطِلَهُم هُوَ الحَقُّ لا سِواهُ، فتداعتِ البشريَّةُ، وَ تفاقَمَ الاِضطهادُ بينَ أَبناءِ الأُسرةِ الإِنسانيَّةِ الواحدةِ؛ بتزايُدِ الظُلمِ مِنهُم وَ فيهِم؛ تحتَ ذريعةِ البعضِ منهم: التعبُّدِ إِلى اللهِ بتطبيقِ فتاوى الفقهاءِ أَوِ السفهاء! فجاءَ ردُّ الفعلِ منَ البعضِ الآخَرِ عنيفاً قاهراً بمواجهتهِ ما يُخالِفُ الفطرةَ الإِنسانيَّةَ السليمةَ، بدلاً من جعلِ النَّاسِ الْمُتعبِّدين جُزافاً هؤلاءِ عقولَهُم هيَ الحاكِمَ الّذي يُبيِّنُ لَهُم طريقَ الحَقِّ بعيداً عنِ الضَلالِ وَ الإِضلال.
– فهَل أَنت مِمَّن يحتَكِمُ إِلى العقلِ وِفقَ فطرتك الإِنسانيَّةِ السليمةِ في التعبُّدِ الصحيحِ إِلى الله؟
– أَم مِن أُولئك الّذين يُطيعونَ الفتاوى طاعةً عمياءً دُونَ أَن يحتَكِموا إِلى عقولِهم لحظةً قَطّ؟!
أَخيراً وَ ليسَ آخِراً، أَقولُ ما قالَهُ في أَدعيةِ الأَيَّامِ السبعةِ، عَمِّيَ الإِمامُ الْمُعزُّ لدينِ اللهِ الفاطميِّ (عليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداءُ):
– "اللهُمَّ أَنتَ الرَجاءُ عِندَ ضيقي، وَ الْمُرتجى عندَ فاقتي، فأَعطِني ما آمُلُهُ، وَ افعل بي ما أَنتَ أَهلُهُ، وَ اجعلني للرَّحمِ وَصُولاً، وَ للبرِّ فَعُولاً، وَ بالصِّدقِ قَؤولاً، وَ مَن أَرادني بخيرٍ، فَيَسِّر لي خَيَرَهُ، وَ مَن أَرادَني بشَرٍّ، فاكفِني شَرَّهُ، وَ أَقلِني عثرتي، وَ اَقبِلْني بقضاءِ حاجتي، فإِنِّي لِما أَنزلَتَ إِليَّ مِن خَيرٍ فَقيرٌ.
– اللهُمَّ إِنِّي أَحمَدُكَ وَ أَشكُرُكَ مُعتَقِداً فيكَ بأَنَّكَ لا تحتاجُ إِلى الحمدِ وَ الشُكرِ، وَ لا ترتاحُ لَهُ ارتياحَ ذوي الحاجَةِ وَ الفَقرِ، لكنَّ النّفوسُ تأَبى إِلَّا شُكرَ الْمُنعِمِ عليها، وَ أَنا أَعتَقِدُ أَنَّكَ وَليُّ ما بي، وَ ما هُوَ في العوالِمِ مِن نعمةٍ، فلكَ الحمدُ بلا نهايةٍ كما أَنتَ أَهلُهُ وَ مُستحقُّهُ".
وَ للأَسئلةِ البريئةِ مِنَ العيارِ الثقيلِ تتمَّةٌ؛ فهيَ كثيرةٌ جدَّاً، تأَتيك تتابُعيَّاً في حينها إِن شاءَ اللهُ تعالى على صفحاتِ هذا المنبر التوعويِّ الْحُرِّ النزيهِ، آمِلاً منك مُشاركة هذا المقال معَ جميع معارفك وَ أَصدقائك؛ لتصلَ الحقائق إِلى الجميع؛ فلا نكونُ مَطيَّةً يمتطيها الآخرونَ أَيَّاً كانوا، وَ راجياً منك أَن يتذكّرُني قلبُك الطاهِرُ النقيُّ بدعوةٍ صالحةٍ دونَ انقطاعٍ؛ لأَنَّني أُحِبُّك حُبَّاً أَخويَّاً أَبويَّاً خالِصاً للهِ دُونَ أَن يُبارِحَ قلبيَ نُطقَها صادِحاً بها في الآفاقِ:
– بالْحُبِّ يحيا الإِنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق