Uncategorized

                    (الألعاب الإلكترونية هى سجن الأطفال)

الألعاب الإلكترونية هى سجن للأطفال         

بقلم / نجلاء عبد النبى محمد

                                 باحثة دكتوراة بكلية التربية قسم الصحة النفسية – جامعة كفرالشيخ

   الألعاب الإلكترونية هى سجن للطفل بعيداً عن حياة اللعب وتعامله مع الحياة الواقعية؛ لأنها تجعل الأطفال منفردين مع أنفسهم  وأجهزتهم  الإلكترونية أى جسد حر وعقل محبوس داخل اللعبة الإلكترونية الإفتراضية، ويده هى المحرك الأساسى دون تحريك جسد ينطلق يميناً وشمالاً، فنفتقد إنطلاقة طفل يتحرك أمامك ضحكاً ولعباً ويعيش طفولته أمامك داخل بيته أو خارجه أو مع أقرانه، فبيئة الطفل هى التى يتأثر بها وتساعده على اكتساب المهارات المختلفة والإبداع والإبتكار، وينمو جسده وعقله لأن ذلك هو مسرح الحياة بالنسبة للطفل وكذلك هى ذكريات الطفولة التى تشكل جزء كبير من شخصيته، ولكن على النقيض تماماً مع الألعاب الإلكترونية التى أصبح يتعلق بها الطفل بشكل مبالغ فيه، فالألعاب الإلكترونية تنعكس على الطفل فى تنشئتة الإجتماعية والنفسية وتكوين شخصيته؛ حيث يقضى وقته كله أمام شاشة جهاز صامت!! نعم صامت؛ صامت عن النصح والإرشاد للطفل مثل هذا غلط، هذا غير صحيح، هذا يضرك؛ بمعنى أصح تعديل السلوكيات الغير مرغوبة عند الطفل. فكلما طالت مدة إقامة الطفل أمام الألعاب الإلكترونية تصبح هذه الألعاب ومحتواها هى الأبوين بالنسبة للطفل لأن بعض الألعاب فيها حركات وتوجيهات للطفل ذات طابع يتسم بالعنف الذى يعمل على هدم شخصية الطفل فيصبح سمة من سمات شخصيته السلوك العدوانى  ويصبح سلوكه غير سوى تأثراً بمحتوى هذه الألعاب، وحيث أن مرحلة الطفولة من أهم المراحل التى لها أهمية فى تشكيل شخصية الطفل فيترتب على هذه الألعاب تكوين طفل غيرمتوافق مع نفسه وبيئته الأسرية والإجتماعية .

كما أكدت على ذلك بعض الدراسات التى تناولت تأثير ومخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال مثل دراسة مريم قويد (2012)؛ حيث هدفت الدراسة إلى أثر الألعاب الإلكترونية على السلوكيات لدى الأطفال وتوصلت الدراسة إلى أن الألعاب الإلكترونية تساعد على ميل الطفل إلى العزلة والإنطواء على نفسه مما يؤثر سلباً على نموه الفكرى.

ودراسة فاطمة سامى عبد العزيز(2011)؛ حيث هدفت الدراسة إلى التعرف على المخاطر الناجمة عن الألعاب الالكترونية التى يمارسها طفل الروضة وأساليب الوقاية منها، وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير سلبى للاستخدام المفرط  للألعاب الإلكترونية؛ حيث تعمل على التقليل من الترابط الأسرى داخل المنزل وأيضا على الأداء المعرفى للأطفال.

السؤال هنا لماذا نترك أطفالنا مع ألعاب لا نعرف محتواها ونتركهم أمامها بالساعات دون تقنين ذلك؟

لماذا لا نقوم باختيار الألعاب المفيدة لهم والتى لا تعمل لهم تشوهات معرفية وتساعدهم على التنشئة الصحيحة؟

لماذا لا نقوم بمراقبة أطفالنا ونرى مانوع الألعاب التى يشاهدونها حتى نصحح لهم الخطأ ونقدم لهم نماذج إيجابية عكس النماذج السلبية التى يشاهدوها؛ حتى نصحح للطفل أولاً بأول حتى لا تصيرعندهم تراكمات وأزمات نفسية يصعب حلها، فعندما يكبر الطفل تكبر معه هذه التراكمات وتصبح فى اللاوعى ويصبح تأثيرها سلبى على الطفل وتسوء نفسيته؛ لأن الألعاب الإلكترونية قد تحول الطفل لشخصية إنطوائية وتتسبب فى إصابته بعض الإضطرابات النفسية نظراً لإنفراده وقت طويل مع هذه الألعاب، وعدم معايشته الواقع بل يتعايش مع الواقع الإفتراضى داخل الألعاب الإلكترونية.

نحن من يعطى للطفل جهاز ذكى وهو فى طور النمو والنضج العقلى والجسدى فنحكم على أطفالنا بالسجن داخل الألعاب الإلكترونية، ولكن دور الأسرة هو الرقابة لننمى عند الطفل الإتجاه الايجابى نحو الألعاب الإلكترونية واستخدامها بطريقة تنمى مهاراته كطفل والبعد عن الإتجاه السلبى الذى يؤثر على شخصيته وذلك باختيار الألعاب الإلكترونية المناسبة للمرحلة العمرية للطفل، فالأسرة هى التى لها الدور الأعظم فى سجن طفلها بسبب انشغالها وتركه مع جهاز يقوم بدورها هى، فمعظم الأطفال يقلدون أبطال اللعبة التى يفضلونها حيث يصبح بطل ألعابهم قدوة لهم، فهم يعيشون ساعات طويلة مع هذه الألعاب وفى بعض الأطفال تقوم بتكرار لعبة معينة طوال الوقت ويعيش فى الخيال معها كأنه بطل اللعبة ويقلد حركاته والأسوا انها قد تكون لعبة تحتوى على عنف أو أفكار غير ملائمة لعاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الأخلاقية.

هل يعقل أن نترك أطفالنا  أسرى للعبة  وأسرى للخيال والواقع الوهمي الإفتراضى؟؟

أطفالنا هو مستقبل الغد وشباب الأمة ودرعها الوقائى؛ فأطفال اليوم هم شباب الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق