اخبار عربية

المطران عطا لله حنا من القدس الشريف

متابعة/ فادية خالد

الأخوة والأخوات الأحباء والأعزاء في ملتقى الرأي النخبوي
يطيب لي أن أخاطبكم من القدس وأنا أعلم جيداً مكانة القدس في قلوبكم ومَن أحبّ القدس ودافع عن فلسطين وقضيتها العادلة دافع عن سورية قلب العروبة النابض ودافع عن العراق وتمنّى الخير للبنان.
ونحن بدورنا أيّها الأحبة نتمنى للبنان الشقيق كل الخير ونتمنى أن يستمع الحكام إلى صوت الشعب إلى صوت المتظاهرين السلميين، كما ونتمنى من المتظاهرين الذين نتبنى مطالبهم العادلة جملة وتفصيلاً أن يكونوا على قدر كبير من الوعي، كي يميزوا بين الخيط الأبيض والخيط الأسود وأن يلفظوا وأن يرفضوا المتسلقين والعملاء

والمرتزقة بكافة أشكالهم وألوانهم. هؤلاء الذين لا يريدون الخير للبنان كما أنهم لا يريدون الخير لأمتنا العربية.
من قلب فلسطين نحيي شباب لبنان الثائر على الفاسدين والمفسدين، ولكننا في الوقت نفسه نشعر بقلق أن هنالك من يستغلون هذا الحراك السلمي لأغراض تآمرية لأغراض مشبوهة ومبيّتة على لبنان الشقيق. نحن على يقين أن شباب لبنان الأنقياء الوطنيين الشرفاء المتظاهرين هم واعون لذلك وهم يدركون جيداً الأخطار الجاثمة والمحدقة ببلدهم اذا ما فتحت الساحة لهؤلاء الذين يعملون على رمونت كنترول من السفارة الأميركية ومن تل أبيب ومن غيرها من الأماكن. نحن مع هذه الثورة ومع مطالبها في الإصلاح والخير ومواجهة الفساد وظاهرة المفسدين وإلى آخره من المطالب العادلة، ولكن الحذر ثم الحذر ثم الحذر من الطابور الخامس الذي لا يريد الخير لهذا الحراك، ولا يريد الخير للبنان كله.

أوجه تحيتي إلى سورية الأبية التي كنا نقول بأنها ستنتصر على أعدائها. واليوم نقول إنها انتصرت بالفعل على أعدائها وها هي قد بدأت تتعافى يوماً بعد يوم. كل التحية لسورية التي نعشقها ونحبّها. وكل التحية للعراق. وكل التحية للشعب اليمني. ونتمنى ان تتوقف هذه الحرب العبثية التي يدفع فاتورتها الأطفال والنساء والشيوخ نتمنى أن يتوقف هذا العدوان الذي يستهدف أخوتنا في اليمن الحبيب.

أما فلسطين فستبقى جرحنا النازف فالعدوان مستمر على القدس وتآمر على المقدسات في حين أننا نشهد انبطاحاً لبعض الأنظمة، حيث نلحظ أن هنالك تطبيعاً يتزايد يوماً بعد يوم. ففي الوقت الذي فيه تتسع رقعة المتضامنين مع الشعب الفلسطيني في كل مكان في هذا العالم حتى في أميركا نفسها وفي أوروبا وفي استراليا وفي كندا هنالك اتساع في رقعة التضامن والوعي مع الشعب الفلسطيني وفود نستقبلها بشكل يومي من كل أرجاء العالم لكي تتضامن مع فلسطين ومع شعبها، وفي الوقت الذي فيه تتسع رقعة الوعي العالمي اتجاه الظلم التاريخي الذي حل بشعبنا الفلسطيني، لكن نرى أن التطبيع موجود في أكثر من مكان وفي أكثر من

بلد عربي. وهذه ظاهرة مسيئة للقضية الفلسطينية ولكنها تسيء أيضاً لهذه الدول العربية ولهذه الأقطار العربية وأرجو أن يتوقف مسلسل التطبيع الكارثي الذي يعتبر انتكاسة وطعنة للفلسطينيين خاصة وللعرب بشكل عام، كما أن هنالك بعضاً من الأسرى في سجون الاحتلال وقد أضربوا عن الطعام حوالى عشرة آلاف آسير وأكثر موجودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي البغيض هؤلاء يستحقون أن نذكرهم دوماً وأن نحييهم على بسالت

هم وعلى صمودهم ونتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام بشكل خاص؛ أما شهداء فلسطين فدماؤهم الزكية غالية علينا. هي دماء تسقي شجرة الحرية شعب قدّم كل هذه التضحيات وكل هذه الدماء لا بد أن ينال حريته وكرامته في وقت من الأوقات.
أيها الأحباء نحيي شهداءنا. ولن ننسى هؤلاء الأبطال الذين قدموا ذواتهم من أجل أنبل قضية وأعدل قضية. هنالك أيضاً بعض من الأسرى المحررين الذين يتظاهرون في رام الله مطالبين بحقوقهم ليس من العدل أن يُحرَم الأسرى المحررين من رواتبهم التي هي أصلاً بسيطة ومتواضعة لكي يتمكنوا من أن يعيشوا وأن يعيلوا أسرهم. لذلك نوجّه نداءنا ونطلب من الجهات الفلسطينية المختصة بتصويب هذا الخطأ الذي حدث اتجاه هؤلاء الأبطال. لا يجوز أن يترك الأسرى المحررون الذين قضوا سنوات طويلة في الأسر. لا يجوز أن يتركوا لقمة سائغة للفقر والجوع. نطالب السلطة والرئاسة والحكومة الفلسطينية وأتمنى أن تصل رسالتي هذه إليهم بأن يقوموا بمبادرة ونحن بعد أيام نستقبل عيد الميلاد، فليكن موسم الميلاد موسماً للخير وموسماً لتصحيح الأخطاء والاعوجاجات، موسماً تُعطى فيه لهؤلاء حقوقهم ويعطى لهؤلاء ما يستحقونه من دعم ومؤازرة. لا يجوز أن يتركوا هكذا.
نحن أيها الأحباء لا يمكننا أن نقبل بالظلم سواء إن كان صادراً من الاحتلال او من غير الاحتلال. الظلم يبقى ظلماً وهو مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلاً. أتمنى وأناشد بأن تعود الرواتب لهؤلاء المضربين في ساحات رام الله والذين يستحقون أن تقدم لهم المساعدة وكل المؤازرة.
أيها الأحباء بعد أيام نستعد للميلاد وعيد الميلاد هو عيد فلسطيني بامتياز لأن الذي نحتفي بميلاده ولد عندنا ونداؤنا في عيد الميلاد لكل المرجعيات الروحية لكل شعوب الأرض بأن تلتفت إلى فلسطين. التفتوا إلى شعبها إلى إنسانها. التفتوا إلى الظلم التاريخي الذي حلّ بنا. لا يجوز أن يبقى هذا الظلم. لا يجوز أن يبقى هذا الاحتلال. لا يجوز أن تبقى هذه الممارسات والقدس محاصرة وغزة محاصرة وشعبنا يعاني من الاستبداد والقمع والاعتداءات المستمرة والمتواصلة.
أحبائي وأصدقائي في ملتقى الرأي النخبوي أحييكم جميعاً ونحن كلنا عائلة واحدة كلنا أسرة واحدة ندافع عن أمتنا العربية ندافع عن القدس ومقدساتها وفلسطين وقضيتها العادلة أحييكم، وإلى لقاء قريب إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق