اخبار عربية

المزاوجة بين الاصلاح والمقاومة

 حسين الربيعي
بلغ الانقسام حول الاحداث الاخيرة في (العراق ولبنان) درجة الذروة التي لم يبلغها اي حدث اخر في المنطقة منذ انتشار ظاهرة “ثورات الربيع” . فبين متمسك بالتدخل والأعداد الخارجي للحدث ، وبين شعبية الحراك واحقية مطالبه، هناك طرف ثالث يجمع بين الاحقية وبين التدخل الذي وجد ظالته في هذا الحراك لكي ينفذ مخططه ، ويحقق اهدافه . ونحن من الطرف الثالث الذي يميل الى استعداد مسبق لاختراق هذا الحراك عن بترصد وسبق
اصرار ، وقد بينا قي مقالات سابقة كل المساعي والجهود التي بذلتها السفارة الامريكية ، بشكل سافر ومعلن ومكشوف ، وجهات على نفس الطرف الخارجي المعادي كانت تعمل بشكل مخابراتي خارجي معادي خفي ، عملت داخل “الحدود” العراقية ومن مناطق ومحافظات عدة . ولكن لا احد ينكر ، من الاطراف الثلاثة ،ان الحراك كان عشوائيا ولم يرتكز الى ظروف ومطالب واهداف سامية ومشروعة ، فقد بلغ الكيل الزبى ، وتحولت حياة الناس الى الحضيض ، وتحولت الامال في تحسين الواقع الى الاحباط .. وتغولت في الجانب الاخر ، طبقة (النصف
من واحد بالمئة) قيادات الاحزاب الفاسدة المتسيدة على السلطة في العراق . نعم انها ثورة ببعدها الاجتماعي الاقتصادي ، خالية من البعد السياسي . ان ما ظهر من بعد سياسي على الحراكين العراقي واللبناني ، جاء مشوها ،ومربكا ، ومتنافرا ، ومتعددا في نفس الاوقات . وسبب ذلك كان بسبب “ركوب الموجة” من قبل قوى سياسية من بينها احزاب وتيارات في شريكة في النظام السياسي وفي الفساد الذي حدث الحراك ضده ،
وبسبب التدخل الخارجي “تحديدا الامريكي الاسرائيلي الخليجي” ، وكلا الطرفين “راكبي الموجة القوى الخارجية” لعبا على وتر توجيه اصابع الاتهام الى خيار وقواه وخندقه فيما الت اليه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية من سوء وتردي . هل كان هذا نجاح للقوى المعادية بقيادة الادارة الامريكية في تاجيج الشارع على خندق المقاومة كما اسلفنا ؟ وهل ان الشارعين العراقي واللبناني ، يتوجهان نحو الموافقة على اسقاط سلاح
المقاومة ، وابرام المصالحة مع العدو الصهيوني ، وتقديم العراق وثرواتهعل طبق من ذهب للادارة الامريكية التي لا يزال لعابها يسيل على الثروة والمال من اينما كان يمكن ان يكون مصدره .؟ اعتقد ان من يتصور الجواب “نعم” ، واهم ، ومغفل . والاسباب عديدة ، ان التجارب العربية في تلك المشاوير التطبيعية (كامب ديفيد، وادي عربة، اوسلو) ، انتجت دولا ومجتمعات اكثر بؤسا وحرمانا وفقرا ، وانتجت انظمة اشد فسادا وظلما واستعبادا لشعوبها . وادخلت البلاد في دهاليز من الظلام والجهل والتراجع . ثانيا .. عدم تلاشي القوى الوطنية ، ولم تجتث البواعث
الوطنية وتلغى هويتها ، للدرجة التي يمكن للطرف الاخر ، العبث بمقدرات الشعوب والامة .. فلا تزال هناك التزام وطني تمثل في رفض النظام الطائفي ، وظهر في الموقف الرافض للفتنة والتدخل الامريكي القبيح ، وتجسد في ملاحقة المندسين “العشائر العربية في العراق تحمل سلاحها وتشهره تقف بوجه الملثمين المسلحين للحفاظ على الامن وسلمية الحراك” . ان الخروج من عنق الزجاجة الذي تريد القوى المعادية ، ان تخنق فيه شعوبنا ، وتفجر فيه اوطاننا ، هو المزاوجة بين المقاومة والاصلاح ، كطريق للتغيير المطلوب ، وهذه مهمة القوى الوطنية
خارج الانظمة ، بشكل جماعي وتضامني وجبهوي ، مشيرا الى ان الحلول لن تكون من خلال وجهة نظر قطرية انعزالية . فالمنطقة واحدة شعبا وجغرافية ، ارث وثقافة ومصالح، والعدو واحد واهدافه واحدة . فان ما يحدث هنا في العراق ولبنان ، هو ارتداد لما يحدث في الجزائر ، واليمن ، وليبيا ، وسوريا وفلسطين .

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق