مقالات

مواقع التواصل الاجتماعى بين الواقع والخيال.. (القِناع الافتراضى)

بقلم الباحثة / نجلاء عبد النبى محمد حسين
باحثة دكتواره – قسم الصحة النفسية كلية التربية – جامعة كفرالشيخ
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى حجر الأساس للفرد لا يكتمل يومه إلا بفتح جهازه والتصفح فيها، فأصبح التواصل من خلالها جزء لا يتجزأ من يومه لا يتم الإستغناء عنه كأنه الدواء اليومى الذى يتجرعه الفرد يومياً، فأصبح يوم الفرد مرهون بجهاز ذكى يدخل منه إلى عالم التواصل الغير مرئى للتواصل مع العالم الإفتراضى الخيالى كأنه حلم يقظه يحلم به، فبلمسة يد يفتح له طريق يدخل منه إلى عالمه الإفتراضى.

ففيها يوجد حد فاصل بين الواقع والخيال وهو افتقاد الصورة بشكل كامل؛ يعنى ملامح الفرد وانعكاساته التى تظهر فى المواقف الحية فى حياتنا الطبيعة لا تظهر، فالملامح متغيبة عن مشهد التواصل لذلك هى مواقع يعيش الفرد فيها كما يتمنى أن يعيشها فى الواقع بحرية طليقاً دون قيود عليه.

فأصبحت مواقع التواصل الإجتماعى تمثل هروباً من الحياة الواقعية إلى عالم الخيال الإفتراضى، وهو يمثل انسحاب من الواقع والضغوط الحياتية بما فيه إخفاء الشخصية وسماتها الحقيقية فتكون الحرية المطلقة هى السمة الأساسية لهذه المواقع ما يدفعنى لأطلق عليها اسم (القناع الإفتراضى) .

هل مواقع السوشيال ميديا ( التواصل الإجتماعى ) نوع من التواصل بالآخر فقط أم إشباع نفسي؟؟؟؟؟
من وجهة نظرى هى تواصل مع الآخر وتنفيس عما بداخل الفرد من مكبوتات داخلية؛ عن طريق التعبير الكتابى فى بوستات، أو بنشر مناسباتهم السعيدة والحزينة، أو بمشاركة الآخرين أحزانهم وأفراحهم؛ وذلك عن طريق التعليقات فذلك يمثل بالنسبة لهم نوع من الإهتمام والتقدير لألامهم وأحزانهم وأفراحهم، كما يمثل نوع من المساندة للآخر وهو ما يفتقده البعض فى الحياة الواقعية، كما أنه عن طريق التواصل الغير مرئى يصلون للإشبا
ع النفسي؛ لأنه ممكن أن يكون الفرد من النوع الذى لا يكون صداقات على أرض الواقع أى بمعنى أصح لا يوجد لديه مهارات التواصل الإجتماعى ولذلك هذه المواقع تحقيق له نوع من الإشباع النفسى بأنه يجيد التواصل الإجتماعى مع الآخرين مما يحقق له راحة، وهدوء نفسى، لأن التواصل مع الآخرين مهم لدى الفرد ليشعر بأنه مقبول من الآخرين .

وثمثل مواقع التواصل الإجتماعى تواصل كتابى مما يجعلها أشبه بنوتة لكتابة الخواطر الداخلية، لذلك الفرد يكون منطلق عليها كأنه يكتب على ورق وكأن جهازه هو غرفته الخاصة يتحرك فيها حيث يشاء.

لذلك يستخدم البعض مواقع التواصل الإجتماعى كعيادة نفسية للهروب من المشكلات النفسية وضغوط الدراسة بالنسبة لبعض الطلاب وذلك لتحسين الحالة المزاجية، والانفعالية، وكسر الروتين اليومى الذى يمشى على وتيرة واحدة دون تغيير مما يسبب ضيق نفسى عند البعض، فأحيانا الإنسان يحتاج نوع من التنفيس عن الذات فالسوشيال ميديا توفر لهم حياة مليئة بالمثيرات؛ كوسيلة للترفية والتسلية فهى تمثل لهم حضن يرتموا فى أحضانه؛ حيث أن البعض لا يتحمل الضغوط طويلا وأيضا بما فيها من تواصل مع الآخر فى أنحاء العالم، واستخدام أسلوب الكتاب كأسلوب رسمى لهذه المواقع؛ لذلك يعتبر تنفيس كتابى مما يساعد على تحسين الحالة
النفسية والمزاجية عند البعض فهى مرتبطة بالحالة المزاجية والإنفعالية بدخوله على مواقع التواصل الإجتماعى مما يجعل الفرد فى حالة نشوى لاحساسه أنه فى عالم آخر غير عالمه الذى يعيشه فى الواقع.
لماذا أصبحت السوشيال ميديا جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية ؟ هل لحاجاتنا للتنفيس عما بداخلنا أم للهروب من ضغوط الحياة ؟؟؟؟؟

مواقع التواصل الإجتماعى بئر يرمى فيه الفرد همومه، ونزهة يومية، كأنه الخيال الذى يتمناه، فهى صورة خيال إفتراضى نعيشها كل يوم؛ لذلك هو سلاح ذو حدين إما استمتاع وهمى مؤقت مرتبط ارتباط وثيق بهذه المواقع وإما إفراط، وإدمان لهذه المواقع، وإهمال الحياة الواقعية، والحياة الأسرية، والإجتماعية لأنه كلما زاد الشىء انقلب لضده .

وفى النهاية مواقع التواصل الإجتماعى تستخدم كوسيلة للبحث، والتعلم، واكتساب المهارات المختلفة من خلال التواصل مع أشخاص من أنحاء العالم وثقافات مختلفة، وتبادل الأراء والخبرات …………ألخ.
فكل شىء له سلبيات وإيجابيات، والفرد هو الذى يتحكم فيها، وهوسيد نفسه، ولكن عندما يفرط فى الشىء يكون الشىءهو سيده؛ لأن الفكرة سيطرت على العقل ومن هنا يتم إدمان الشىء من كثرة الاستعمال المطول عليه.

مواقع التواصل الاجتماعى وجدت لإسعادنا وليست نقمة وعقبة فى طريق تحقيق أحلامنا ومسئولياتنا على أرض الواقع وليس فى الخيال الافتراضى.
(الواقع دائما أجمل)
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق