اخبار عربية

العراق بين طوفانين

كتب/محمد  السباهي
————————

الطوفان البشري في تموز 1958 و الطوفان البشري في تشرين الثاني 2019 . بينهما (61) عاماً . و (3) فروق واضحة :

الأول ان طوفان تموز كان لتأييد ثورة ناجحة و نظام جديد ضد نظام قد سقط فعلاً . بينما يريد طوفان تشرين إسقاط نظام قائم منذ (16) سنة يستند على دعم دول كبيرة قريبة و بعيدة .

الثاني ان طوفان تموز كان محدوداً في بغداد و في الباب الشرقي تحديداً (حيث تقع ساحة التحرير حالياً) بينما شمل طوفان تشرين كل بغداد و محافظات اخرى .

الثالث ان طوفان تموز كان آمناً للمشاركين فيه بينما واجه طوفان تشرين وحشيه لا مثيل لها أدت الى سقوط مئات الشهداء و آلاف المصابين و المعتقلين .

ان الذين قرؤا التاريخ يعرفون انه لا يمكن افتعال حدث ما لم تتوفر اسبابه و عوامله . و ما حدث في تشرين هو ثورة مستوفية الشروط أضاف القمع الوحشي لها شروطاً جديدة تمهد لثورة شعبية أكبر لا اظنها تتوقف قبل اسقاط النظام .

في تاريخنا الإسلامي عِبَر لا يعرفها ادعياء الإسلام الحاليون . ثار (محمد النفس الزكية) في المدينة على (ابي جعفر العباسي) . و بعد ان قُتِل محمد سجن ابو جعفر أباه عبد الله بن الحسن الذي ظل في السجن الى ايام هارون الذي اراد الشماتة به فبعث له رسولاً قال له (ابن عمك يسأل عنك) فأجاب عبد الله :
(قل له . يوم من نعيمك مضى و يوم من بؤسنا مضى . و الملتقى يوم القيامة . و الحكم لله .)

فليتأمل أدعياء الدين و الصلة بآل البيت . (يوم من نعيمكم مضى . و يوم من بؤس الشعب مضى) .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق