باقلامكم

انه هو الحق الذي ختم الله به الرسالات السماوية !!!

بقلم / محمـــــــد الدكــــــــرورى 
الإسلام هو الحق الذي ختم الله عز وجل به الرسالات السماوية، وأفرده بالقبول دون باقي الأديان، وقد أقرَّ بهذه الحقيقة الكثير من رجال العلم المنصفين من الديانات الأُخرى، حين حرّروا عقولهم من التقليد ورأوا ما فيه من التوافق مع العلم والعقل، مما دفع الكثير منهم لقبول هذا الدين والدخول فيه، ويتعرّض الإسلام اليوم للكثير من التحديات المُتمثّلة في إثارة الشبهات، لكنها لا تصمد أمام ما فيه من الحقائق الجليّة، فالتحدي الأكبر في زماننا هو الإقرار بأن دين الإسلام هو الحق، وتكمن خطورة هذه التحديات في أنها تُطرح باسم الفهم الصحيح لديانة الإسلام، خاصة إذا كانت من قِبل أشخاص يَظهر عليهم السّمْت الإسلامي، وهؤلاء يستغلون ما يعانيه
المسلمين من الضعف في مختلف الأصعدة، عن طريق ليّ أعناق النصوص ومحاولة تحريفها بتأويلات لا ترتكز إلى قاعدة سليمة ويقول الصحابي حذيفة بن اليمان مُبيّناً: (كان الناسُ يَسأَلونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الخيرِ، وكنتُ أسأَلُه عنِ الشرِّ، مَخافَةَ أن يُدرِكَني، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنا كنا في جاهليةٍ وشرٍّ، فجاءنا اللهُ بهذا الخيرِ، فهل بعدَ هذا الخيرِ من شرٍّ؟ قال: (نعمْ) قلتُ: وهل بعدَ ذلك الشرِّ من خيرٍ؟ قال: (نعمْ، وفيه دَخَنٌ) قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال: (قومٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَديِي، تَعرِفُ منهم وتُنكِرُ) قلتُ: فهل بعدَ ذلك الخيرِ من شرٍّ؟ قال: (نعمْ، دُعاةٌ على أبوابِ جَهَنَّمَ، مَن أجابهم إليها قَذَفوه فيها) قلتُ: يا رسولَ اللهِ صِفْهم لنا، قال: (هم من جِلدَتِنا، ويتكَلَّمونَ
بألسِنَتِنا) قلتُ: فما تأمُرُني إن أدرَكني ذلك؟ قال: (تَلزَمُ جماعةَ المسلمينَ وإمامَهم) قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال: (فاعتَزِلْ تلك الفِرَقَ كلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شجرةٍ، حتى يُدرِكَك الموتُ وأنت على ذلك)، فالإسلام يتحقق بالتمسك بكلام الله -تعالى- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وتقديمهما على جميع الأقوال، واجتناب الأمور المُحرّمة، ومما يقع على عاتق العلماء الراسخين هو إظهار قضايا الدين الإسلامي بصورة تتسم بالوضوح، والوقوف في وجه من يهدف إلى تشويه حقائقه وإنَّ الدخول في الإسلام من أعظم النعم التي ينعم الله -تعالى- بها على عباده، فالإسلام دين الفطرة، ولا يتطلب الدخول فيه القيام بطقوس معقدة، وعلى من أراد
الدخول في الإسلام النطق بالشهادتين، دون اشتراط مكان معين لنطقها فيه، أو اشتراط أحد من العلماء تُنطق أمامه، فبمجرد نطقها يصبح الإنسان مسلما، له ما للمسلمين من الحقوق، وعليه ما عليهم من الواجبات والتكاليف، ويلزمه بعد نطق الشهادتين، القيام بالشعائر الإسلامية المتمثلة بأداء الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وأداء الزكاة إذا بلغ ماله النصاب، والحج إلى بيت الله الحرام في حال الاستطاعة، ويجب عليه أن يتعلم أُمور الدين التي تصح معها هذه الشعائر، مثل: شروط صحة الصلاة، وأركانها، ومبطلات الصيام ونحو ذلك، ثمَّ يقوم بالتوجّه إلى المحكمة الشرعية لتسجيل إسلامه وتغيير أوراقه الرسمية؛ لأنه قد يحتاج بعد ذلك لإثبات أنَّه مسلم، وعليه
أن يحرص على إيجاد الصحبة الصالحة التي تُعينه على القيام بالعمل الصالح، والثبات على الدين، وأن يبتعد عن أي بيئة من شأنها أن تُبعده عن الحق ولا يُشترط الاغتسال على من أراد الدخول في الدين الإسلامي، ولكنَّه من الأُمور المستحبة التي قال باستحبابها الحنفية، والشافعية، وكذلك في رواية عن الإمام أحمد، وجماعة من الحنابلة، فيكفي النطق بالشهادتين والاعتقاد بها، ثمَّ يسعى بعد ذلك للارتقاء في مدارج الكمال ومنازل الصالحين؛ للتقرب من الله تعالى، ويدل على ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حين أرسله لليمن، فقال: (إنك تَقْدُمُ على قومٍ مِن أهلِ الكتابِ، فلْيَكُنْ أولَ ما تدعوهم إلى أن يُوَحِّدوا اللهَ تعالى، فإذا عَرَفوا ذلك، فأَخْبِرْهم أن اللهَ فرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في يومِهم وليلتِهم، فإذا صَلَّوْا فأَخْبِرْهم أن اللهَ افتَرَضَ عليهم زكاةً في أموالِهم، تُؤْخَذُ مِن غِنِيِّهم فتُرَدُّ على فقيرِهم، فإذا أَقَرُّوا بذلك فخُذْ منهم، وتَوَقَّ كرائمَ أموالِ الناسِ)، ويقع
على عاتق المسلمين الدعوة إلى الإسلام بمختلف الطرق، مع مراعاة مجموعة من الامور ومنها الحرص على الدعوة إلى الله -تعالى- بالحكمة والموعظة الحسنة والعمل على أن يكون الجدال بالتي هي أحسن، مع مداومة الصبر على الأذى والتنويع باستخدام وسائل الدعوة النافعة، على ألا تكون هذه الوسائل مخالفة للشريعة، فالغاية في الإسلام لا تُبرر الوسيلة والدعاء للناس بالهداية والصلاح، دون اليأس من إسلامهم، فقد كان هذا دأب الأنبياء والمرسلين بالدعوة إلى الله -تعالى- دون كللٍ أو ملل وكذلك التزود بالعمل الشرعي قبل الدخول إلى ميدان الدعوة إلى الله؛ للتمكُّن من دحض الشبهات والتصدي لها والحرص على ظهور الإسلام في أفعاله وأخلاقه قبل أقواله، فقد وصَفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- النبي صلى الله عليه وسلم بقولها: (كان خلقه القرآن).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق